محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

177

الظرف والظرفاء

طالب « 2 » ، رضي اللّه عنه ، كانت فاطمة بنت [ حسين ] بن علي جالسة عند رأسه تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : على فراقك ، ابن عمّ . قال : مه ! ما صنعت ؟ فإياك أن تنكحي عبد اللّه بن عمرو بن عثمان « 3 » ، وقد علم أنّ أحدا لا يجترىء على خطبتها غيره . قالت : ما كنت أفعل . وهلك ، وله منها عبد اللّه بن حسن ، وإبراهيم ابن حسن . فلما انقضت عدّتها دعت مولاة لها يقال لها : زير ، فقالت : إيت عبد اللّه بن عمرو ، فقولي له : أعرنا بغلتك الشهباء برحالتها ، فإني قد أردت أن أسير إلى بعض أموال ولدي بالعالية « 4 » . فأتته ، فقال : يا زير لو كان لي إلى مولاتك سبيل ! ارحلوا لها البغلة . فلما جاءت قالت : هل لقيته ؟ قالت : نعم ! قالت : فما قال لك ؟ قالت ، قال : لو كان لي إلى مولاتك سبيل ! قالت : ويلك ، وأين المذهب عنه ؟ فرجعت زير ، فدخلت عليه وأعلمته ، فأرسل إليها ، فخطبها ، فتزوّجته ، وولدت له الهيثم ومحمّدا ورقيّة ، وكان لها من الحسن ثلاثة ، ومن عبد اللّه ثلاثة « 5 » . « [ 139 ] » وروي عن سماك بن حرب « 1 » أنه قال : كانت العرب تقول : لم تنه امرأة

--> ( 2 ) الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ( توفي نحو 90 ه ) : كبير الطالبيين في عهده . كان وصي أبيه وولى صدقة جده . إقامته ووفاته بالمدينة . وكان عبد الملك بن مروان يهابه . واتهم بمكاتبة أهل العراق وأنهم يمنونه بالخلافة ، فكتب الوليد إلى عامله على المدينة يأمره بجلده ، الا أن هذا لم يجلده وكتب إلى الوليد ببراءته . ( الأعلام : 187 ) . وزوجه فاطمة بنت الحسين . ( 3 ) عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، ( توفي 96 ه ) : سبط ابن عمر . مدني . كان يقال له المطرف من ملاحته وحسنه . وهو والد محمد الديباج . كما ذكر الصفدي ، ولعله المذهّب كما ذكر ابن عبد ربه . ( الوافي 17 : 383 ، العقد الفريد 6 : 92 ) . ( 4 ) العالية : كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة فهي العالية ، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة ( معجم البلدان 4 : 71 ) . ( 5 ) القصة ببعض التصرف في العقد الفريد 6 : 91 وفي أخبار النساء 149 . ( [ 139 ] ) . . . ( 1 ) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري ( توفي 123 ه ) : من رجال الحديث ، ومن أهل الكوفة . أدرك ثمانين صحابيا . ( الوافي 15 : 447 ، نكت الهميان 160 ، الأعلام 3 : 138 ) .